آقا رضا الهمداني
190
مصباح الفقيه
ما لا يؤكل لحمه » ( 1 ) بالنسبة إلى غير الإنسان ، خصوصا مع إمكان دعوى انصراف هذه الرواية إلى غير الإنسان ، فلو أمكن التفصيل ، لا يبعد الالتزام بعدم اعتبار العدد في بول غير الإنسان وإن كان الأحوط - إن لم يكن أقوى - خلافه ، واللَّه العالم . تنبيه : لا عبرة بأثر النجس بعد إزالة عينه بالغسل - كلون الدم ، ورائحة الجيفة ، إذا لم يكن الأثر كاشفا عن بقاء عين النجس لدى العرف . وما يقال من أنّ بقاء الأثر كاشف عن وجود العين ، لاستحالة انتقال العرض ، فلا تتحقّق إزالة العين مع بقاء لونها أو ريحها ، مدفوع - بعد الغضّ عن أنّ الشيء قد يتأثّر بالمجاورة - بأنّه لا عبرة بالأجزاء اللطيفة العقليّة المستكشفة بالدقّة الحكميّة ، فإنّ الأحكام الشرعيّة تدور مدار عناوين موضوعاتها العرفيّة ، فما يصدق عليه عرفا اسم العذرة أو الدم أو غيرهما من عناوين النجاسات يتبعه حكمه ، دون ما لا يصدق عليه الاسم ، وهذا ممّا لا إشكال فيه بل ولا خلاف . وقد حكي عن المعتبر دعوى الإجماع على عدم وجوب إزالة اللون والرائحة ( 2 ) . وما حكي عن بعض من إيجاب إزالة اللون مع الإمكان ( 3 ) ، فلا يبعد أن يكون نزاعا في الصغرى بدعوى : أنّ إزالة العين لا تتحقّق عرفا مع بقاء اللون القابل للإزالة . وفيها منع ظاهر .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 178 ، الهامش ( 2 ) . ( 2 ) حكاه عنه الشيخ حسن في المعالم ( قسم الفقه ) : 639 ، وانظر : المعتبر 1 : 436 . ( 3 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 340 عن العلَّامة الحلَّي في منتهى المطلب 3 : 243 ، الفرع الأوّل .